الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
14
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
القوانين كونوا عبيد اللّه أحرارا . ميزة تمتاز بها الاسلام عن ساير الأديان ان تعاليم الاسلام ليست مقصورة على الجهات الدنيويّة والماديّة ، أو على الجهات العباديّة والروحيّة كسائر الأديان من اليهوديّة والنصرانيّة عند اليهود والمسيحيين المنعزلة عما يحتاج إليه الانسان في شؤونه المختلفة ، بل امتاز الدين الاسلامي الحنيف باشتماله على جميع حاجات البشر . وهو كما أتى بتعاليم قيّمة في الجهات الروحيّة من المعارف والعبادات والاخلاق كذلك عرض على البشر أنظمة اجتماعية وفرديّة سياسيّة واقتصاديّة وغيرها ، فلم يدع ناحية من نواحي الحياة الإنسانيّة إلا وقد جاء فيها بأرقى التعاليم وأكمل الارشادات ، فإذا قيست تعاليمه وأنظمته بسائر الأنظمة قديمها وحديثها لفاقتها وكانت أعلى نظام في العالم : فالاسلام فلسفة خاصة وحكومة وسياسة خاصّة واقتصاد ونظم خاص وله في كل ميدان مجال ومناهج خاصّة وعلم الفقه يتضمن ذلك كله ولذا يحتاج إليه العابد في عبادته والقاضي في قضائه وولاة الأمور في ولايتهم وحكومتهم والتجار في تجارتهم والصنّاع في صنعتهم والجندي والطبيب والزوج والزوجة والوالد والولد والمتعلم والمعلم والأمير والوزير وأرباب الحرف والمعاملات في حرفهم ومعاملاتهم . حيث أنّ لكلّها احكاما من الواجب والحرام والمستحب والمكروه والمباح وعلم الفقه متكفّل لبيانها وفهم حالها وناهيك عن عظم منزلته أيضا انّ علوما كثيرة مع علوّ قدرها وسموّ مرتبتها ومطلوبيتها بنفسها ، تكون من مقدّماته كعلم التفسير والأصول والحديث والرجال والدّراية والمنطق والعلوم العربيّة .